حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاصوليّين باللفظ قبل أن يكون مستعملا في الموضوع له وغيره ، فإنه لا يكون حقيقة ولا مجازا لظهور اعتبار الاستعمال في حدّيهما . قال بعض المحققين : إنّ المراد من ذلك أنّ اللفظ حين الوضع قبل أن يكون مستعملا ليس بحقيقة ولا مجاز ، لا أنّ المستعمل حال عدم الاستعمال خارج عنهما بل هو حينئذ حقيقة ومجاز حقيقة بالنّسبة إلى ما وضع له واستعمل فيه ، مجاز بالنسبة إلى ما استعمل فيه ولم يوضع له ، ألست تقول في الأسد إنّه حقيقة في الحيوان المفترس مجاز في الرّجل الشجاع وهكذا في كلّ لفظ لفظ فعلى هذا فما من حقيقة ولا مجاز إلا وقد كان قبل الاستعمال واسطة انتهى . وربّما عدّ منها الألفاظ التي يقصد بها أنفسها لا معانيها الموضوعة لها ، كما يقال : ضرب فعل ماض ومن حرف جرّ وأين حرف استفهام ، فانّها ليست بحقيقة ولا مجاز ، لانتفاء الوضع والتّأويل فيها ، بل إنّما اطلق اللفظ ليحضر في ذهن السّامع ثم يحكم عليه بشيء من لوازمه . قال السّيد المحقق الكاظمي في شرح الوافية فهو بهذا الاستعمال لا يتّصف باسميّة ولا فعليّة ولا افراد ولا تركيب ولا حقيقة ولا مجاز ، لأخذ المعنى في ذلك كله اه . وربّما يعدّ منها الأعلام الشّخصيّة كما عده العلامة الحلي ( قده ) في النّهاية والمحقق الكاظمي والآمدي وربّما حكى عن الرّازي والبيضاوي وغيرهما ، واستدلوا عليه بأنّ الحقيقة إنّما يكون عند استعمال اللفظ فيما وضع له أوّلا ، والمجاز في غير ما وضع له أولا ، وذلك يستدعي كون الاسم الحقيقي والمجازي موضوعا في وضع اللغة لشيء قبل هذا الاستعمال وأسماء الأعلام ليست كذلك فان مستعملها لم يستعملها فيما وضعها أهل اللغة له أوّلا ، ولا في غيره ، لأنّها ليس لها وضع سابق ، مضافا إلى أنّ مستعملها لم يلاحظ في مسمّياتها علاقتها لمسمّياتها اللغوية ، فلا تتّصف بشيء من الحقيقية والمجازية .